الشيخ محمد النهاوندي

497

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ اللّه ] عزّ وجلّ نصفين ، فصار نصفه في أبي عبد اللّه بن عبد المطلب ، ونصف في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء ، وعلي من النصف الآخر ، فعلي أخي في الدنيا والآخرة » « 1 » . أقول : للرواية وأمثالها تأويلات لا يفهمها إلّا من نوّر اللّه قلبه بالايمان ، وأنعم عليه بالفكر الصائب والبصيرة الكاملة . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 55 إلى 57 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان كمال قدرته وعظمته ، وبّخ المشركين على عبادة الأصنام التي لا قدرة لها على شيء بقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ومجاوزين عنه ما لا يَنْفَعُهُمْ إن عبدوه وَلا يَضُرُّهُمْ إن لا يعبدوه ، لأنّها جمادات لا ينبغي لذي مسكة « 2 » الاعتماد عليها وَكانَ الْكافِرُ المشرك بشركه وعداوته للحقّ عَلى رَبِّهِ الخالق له وإلهه المربّي له ظَهِيراً وعونا للشيطان . وقيل : يعني هيّنا « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام - في رواية - « علي هو ربّه في الولاية » « 4 » . والقمي ، قال : الكافر هو الثاني ، وكان علي أمير المؤمنين عليه السّلام ظهيرا » « 5 » . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان عداوة الكفّار له ، بيّن لطفه بهم الموجب لحبّهم له بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ يا محمّد ، إلى الناس إِلَّا لتكون مُبَشِّراً لهم بالثواب على الطاعة وَنَذِيراً لهم بالعقاب على العصيان ، فمن أجهل ممّن اجتهد في إظهار العداوة لمن يحبّه ويلطف به ويصلح مهماته من دون طمع في مالهم ، ولذا أمر نبيّه بإعلامهم بعدم توقّع أجر منهم على الرسالة بقوله : قُلْ يا محمد ، لهؤلاء المشركين : أنا مبعوث إليكم لتبليغ الحقّ و ما أَسْئَلُكُمْ ولا أطلب منكم عَلَيْهِ شيئا مِنْ أَجْرٍ ومال لنفسي حتى تقولوا : إنّ محمدا يطلب أموالنا بما يدعونا إليه إِلَّا عمل مَنْ شاءَ وأراد أَنْ يَتَّخِذَ إِلى قرب رَبِّهِ ورحمة مليكة سَبِيلًا من الايمان والطاعة له ، فانّه أجري وجعلي على التبليغ والدعوة ، فانّ أجرى على رسالتي طاعتكم للّه وتقرّبكم إليه ، فانّ النبي يثاب بقدر

--> ( 1 ) . أمالي الطوسي : 312 / 637 ، تفسير الصافي 4 : 20 ، ولم نعثر عليه في مصنفات الشيخ الصدوق ، والذي في الصافي : وعن الأمالي ، بدل وعن الصدوق . ( 2 ) . المسكة : العقل الوافر والرأي . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 226 . ( 4 ) . بصائر الدرجات : 97 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 20 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 115 ، تفسير الصافي 4 : 20 .